محمد بن جرير الطبري
623
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فصحبنا اعرابى في بعض الطريق ، فقلنا له : ما اسمك ؟ قال : فلان بن أبي مصاد الكلبي ، فلم يفارقنا حتى قربنا من البصرة ، فاقبل على يوما ، فقال : ا ليس هذا إبراهيم بن عبد الله بن حسن ؟ فقلت : لا ، هذا رجل من أهل الشام ، فلما كنا على ليله من البصرة ، تقدم إبراهيم وتخلفنا عنه ، ثم دخلنا من غد . قال عمر : وحدثني أبو صفوان نصر بن قديد بن نصر بن سيار ، قال : كان مقدم إبراهيم البصرة في أول سنه ثلاث وأربعين ومائه ، منصرف الناس من الحج ، فكان الذي أقدمه وتولى كراءه وعادله في محمله يحيى بن زياد ابن حسان النبطي ، فانزله في داره في بنى ليث ، واشترى له جاريه اعجميه سنديه ، فأولدها ولدا في دار يحيى بن زياد ، فحدثني ابن قديد ابن نصر ، انه شهد جنازة ذلك المولود ، وصلى عليه يحيى بن زياد . قال : وحدثني محمد بن معروف ، قال : حدثني أبى ، قال : نزل إبراهيم بالخيار من ارض الشام على آل القعقاع بن خليد العبسي ، فكتب الفضل بن صالح بن علي - وكان على قنسرين - إلى أبى جعفر في رقعه أدرجها في أسفل كتابه ، يخبره خبر إبراهيم ، وانه طلبه فوجده قد سبقه منحدرا إلى البصرة ، فورد الكتاب على أبى جعفر ، فقرا أوله فلم يجد الا السلامة ، فالقى الكتاب إلى أبى أيوب الموريانى ، فالقاه في ديوانه ، فلما أرادوا ان يجيبوا الولاه عن كتبهم فتح أبان بن صدقه - وهو يومئذ كاتب أبى أيوب - كتاب الفضل ، لينظر في تاريخه ، فأفضى إلى الرقعة ، فلما رأى أولها : اخبر أمير المؤمنين ، أعادها في الكتاب ، وقام إلى أبى جعفر ، فقرا الكتاب ، فامر باذكاء العيون ووضع المراصد والمسالح . قال : وحدثني الفضل بن عبد الرحمن بن الفضل ، قال : أخبرني أبى قال : سمعت إبراهيم يقول : اضطرني الطلب بالموصل حتى جلست على موائد أبى جعفر ، وذلك أنه قدمها يطلبني ، فتحيرت ، فلفظتنى الأرض ، فجعلت